الصفحة الرئيسية
بريد إلكتروني
لبنان ليبيا مصر موريتانيا المغرب الامارات الاردن البحرين اليمن الجزائر السعودية
السودان العراق الكويت ايران تركيا تونس سوريا عُمان فلسطين قبرص قطر


 
مش انا
بتهمة مساعدة الاسرى ..الحبس الانفرادي لقطة بسجن النقب في فلسطين المحتلة
خيّاط فرفوري عتيق للبيع- علي السوداني
اذا اردت ان تقرأ شيئا مفيدا ورائعاً.. ادخل!
اوباما ينحني نصف قامته امام امبرطور اليابان
 
لطعة من صحن لبن- علي السوداني
Posted: 27-10-2009 , 19:53 GMT

علي السوداني-1ولقد عزمت فتوكلت واستأنست فصدقت وسمعت فنقلت وتبخترت فتريثت وغررت فتوقفت وضللت فانتبهت وكنت في سبيلي الى رسم نقطة ختمة الباب الأول من كتابي المفترض المسمى حتى اللحظة " بخلاء علي السوداني " الذي سأجيء فيه على اناس شعراء رسامين قصاصين مغنين رواة نحاتين ، منهم من جالستهم وعاشرتهم ونادمتهم وهم سواد الكتاب العظيم ، ومنهم من ادركتهم فلم التقهم الا لماماَ ولقد حشرت الحشد في مقعد بخل موصوف مؤرشف يقين بائن مشهور ، فثملت من متعة العمل وسكرت من فرط الضحك فتاه من الذاكرة من تاه وفر من المعيبة من فر ، ومن كان حظه من السماء المبروكة فلقد ضاع اسمه وانفلت من هذه الفهرسة اللطيفة الخفيفة الظريفة وقد قيل رب اخ لم تلده امك ورب ضارة نافعة ورب مصادفة اعظم من ألف ميقات فلقد تدعبلت وتدهدرت على شحة جيبي وتضعضع حالي وانهدام حيلي الى مجلس حانة الشرق القائمة في صحن الربة عمون وهي من اعمال وامصار مملكة بني هاشم .

 اما مجيئي فلقد تصادف وتواقع مع انثقاب الجيب وانفضاض الصحب وشح اليمين وارتحال نديمي وسهيري الراوية عبد الستار ناصر بن جدوع الزوبعي الطاطراني من أزقة رصافة بغداد العباسية ، صوب شام الامويين طمعاَ بليال من نسيم الشمال وهوى اخير سوق الحميدية وسكرات فجر باب توما الأغر وصدى رنّات سكاربيل صويحبة معتقة كما نبيذ الضواحي .

 قرأ نادل الحان السمين الذي يشع وجهه نورا ورحمة ، المصيبة المنحوتة على وجهي وانا ادلف الى ظلمة الحان وحيدا فريدا تكاد جيوبي تصيح : لله يا سكارى يا اجاويد ، حتى تقدم مني  النادل الطيب السهران عاطف السمين وصافحني بقوة عشرة رجال شداد كدت معها اخسر خنصر كفي الذي لبد في البنصر قال : لا تقلق واكرع من خمرتنا ما شئت وكل من اكلنا ما اشتهيت ورش علينا ما تيسر تحت يمينك من معجم الشتائم اللذيذة ومنجد الطرفات المحببة فوالله وحقك قد جعلت الحانة نارا فوق علم وصيرت الجلّاس ضحكة ملظومة بضحكة مرصوصة بغبطة ولك في ذلك ما ليس لغيرك . قلت ويحك يا ابن التي لا قامت ولا ركعت ولا صامت ولا صلت فوالذي خلقك وسواك وعدّلك اني اراك وقد وضعت نفسك موضع شبهة وحشرت بدنك محشر دسيسة وحمق فما كنا - وقد كان لنا ما لم يكن لك - ان نصير مضحكة وفرجة ومسخرة للشامتين وانت تدري اننا ان زعلنا على الشط فلن نلثم ماءه حتى لو جاء بنا الرحمن الرحيم الى يوم قيظ وجدب وقحط وطف نرى فيه الى حلوق والسنة فلذات اكبادنا وقد جفت ويبست وعطشت فصارت كما لو انها لحاء شجر منخور .

قال معاذ الله ان كنت ذهبت الى ما اخذتك اليه الظنون وانت ادرى بأن بعضها اثم وحرام ، انما اردت ايها العزيز الجبار ان اخفف الوطء عنك واثلم من وحشتك وارد بعض دينك وانت الكريم سليل الكرم وانت من اذا ملكت ايمانه طحينا وذهبا كان في خزنته حق للجائع والمحروم وابن السبيل ، فأرح ركابك وانتبذ من الحان مقعدا قصيا لا لغو فيه ولا رياء ، اما وقد شتمتنا وسببتنا فنحن الكرام مثلك والليل في مفتتحه هو ليس الليل في اوشاله .

احمر وجهي واكفهر وتسخم وتفتتت روحي وقد الزمني هذا النادل الثخين الرحيم الآدمي الحجة وما جاورها فبسته بوسة فززت نيام الحانة وجلست الى طاولة ذاو قنديلها وصرت ازف الى جوفي العطشان الكأس بالكأس حتى انزاح مخيالي وتفتقت ذاكرتي واتسعت عبارتي فأتيت على واحد من دهاة البخلاء له في قرظ الشعر ما له في تبيين النثر وما عليه في علم الحديث وباب تفكيه التراث واسمه ابو تمامة منذر ابن عبد القادر البغدادي ، ويعود نسبه الى قبيلة الجبور التي سكنت ارض الرافدين من سهل نينوى حتى فم الخليج واطراف الجزيرة ومفازات الأنبار وما حولها من الثغور . ومنذر هذا كنت اجتمعت اليه على موائد شعر وادب وخلان ودراويش وصعاليك وصادف غير مرة ان وقع مقعدي فوق مكان لصق مقعده ومن احداها انني كنت دسست سبابتي على سور ماعون لبن مثوّم مزروع قدامه فلطعت لطعة منه فخزرني فأستنكفت واستهجنت وشددت رأسي برأسه فأعدت الكرّة وخمطت من لبنه الطيب الثقيل مقدار ابهام حتى قام على حيله وشال صحن اللبن المثلوم وشتله عند ذقني وقال بصوت مموسق على سلّم سوق عكاظ : كل والطع يا علي يا ابن السوداني فوالله لقد انفطر قلبي على مرآك وانت تطمس اصبعك في أول صحن اللبن خاصتي واني لأراك تفعلها كلما وجدتني التفت يمينا وهذا ما يحط من قدرك ويهتك من منزلتك ويجلب العار الى مجلسك ويضعك موضع الحرامي فخذ هذا الماعون الطيب وادفع سعره من جيبك الحلال . الزوبعي صاحبي وخلي وخليلي لم يأت الليلة .

 هو الآن في زقاق شامي خليع  " يكرعها صرفا ولا يقترع وشرطه من نام ، نكناه " وهذا تصرف مبتور ذيله ببيت شعر فصيح قرضه الشاعر العباسي المجدد المتمرد ابو نؤاس الحسن بن هانئ الحكمي الدمشقي  ولم ينشر في ديوانه المطبوع لكن بحّاثة عراقياَ شاطراَ اسمه جمال جمعة كانت وقعت تحت يمينه كل محرمات وخمريات ابي نؤاس فحققها وقدمها قصعة طيبه ساخنة مدهشة مهداة الى حسب الشيخ جعفر . منذر نام وشخر ، لكن سبّابته ما زالت منغرسة في عين صحن اللبن خاصتي !!

alialsoudani61@hotmail.com

 

© 2009 البوابة(www.albawaba.com)

نسخة للطباعة
أعلى الصفحة
نسخة للطباعة
أراء - لم يتم إيجاد أراء لهذا المقال
   
   
   
 

  من نحن للإعلان خصوصية المعلومات المسؤوليّة  
© 2009 Al Bawaba (www.albawaba.com)