وجمع جدار جدران وتصير المفردة حلوة لو جمعت على شكل جدر والجدر هي الحيطان والخوافون والموسوسون والمتحوطون قالوا ان للحيطان آذاناَ وهذا قول ينام على مخيال بديع والآذان هنا هي آذان العسس فأن لم تكن كذلك فهي لكائنات ليلية تتسمع وتتشمم على رازونة غريفتك حال ابتهاج الضوء الأحمر . وكنت رأيت كثرة من الناس تبني جدر بيوتاتها ومآويها عالية متوجة بكسر مسننة من زجاج بطل البيبسي والسفن وشيشة المعجون ابتغاء راحة وخصوصية وعافية وستر والستر ان لعبت بها صارت ستارة ومنها ستارة المسرح وستارة النافذة وستارة مهفهفة تعلق خلف باب الحوش فأن فتحت الريح بابك ، سترت الستارة عيالك وان طرق الباب واحد ثقيل ظله كريه وجهه ممل معشره ، خرج اليه ولدك الحلو نؤاس وانبأه ان بابا ذهب الى المقهى فيصدق وهو لم يرك وان كنت قاعداَ على عقبك وسط الحوش ونخلة برحية بظهرك ان هززتها انترس حضنك رطباَ وخلالاَ عسلاَ فيه لذة وشفاء من سبعين علة . أما اذا اعدت جمع جدار الذي هو جدر الى معناه في اللهجة واللحنة الشعبية النبطية التي تسيح على السنة اهل الرافدين فسيكون المحصول هذه المرة جدر والجدر هو القدر الذي داله ساكنة مسكونة وهو الآنية التي يطبخ في بطنها الأكل والمشهور منه الرز والهريسة ومرق الباميا بضليعات خروف رهيف وحبات ثوم وطماطة مهروسة ممرودة معصورة تازة وهذه احبها ازيد من أخيتها مرقة الباذنجان الصرف التي استعملتها نساء ما بين النهرين زمان الخنق لترويع العائلة قبل نومة السطح . وعلى هذه الرنة ثمة هوسة يهوّسها أهل ميسان العمارتلية الأقحاح لتحميس وتحفيز وتشجيع العريس الذاهب الى كلّته فيسورونه بشدة هوسات دالات من مثل " الك رنّه يا جدر الفوح ، الحكاكة ترد الروح " والفوح هو ماء الرز ساعة سلقه فيصفى بمصفى ويبرد ويملأ في زجاجات ويستعان به في ترس ممّية الرضيع فيرضعها بجبين مقطب نكاية بحليب النيدو وقوطيته العزيزة وكنت سمعت أن من يتربى على فوح تمن المشخاب والعنبر سيخرج ولداَ طيباَ حبّاباَ تماماَ كمن رضع من ديس أمه ، اما الحكاكة فهي ما يتخلف في قعر جدر التمن من رز محمص ومشرّب بدهن حر وهذه يقبّع بها ماعون ضيف عزيز وتتمطق بها ام العيال بعد انفضاض الخطار . وارجع الى السطر الأول من هذا المكتوب والرجعة محمودة والرب أدرى فأذكر من الجدران مشهوراتها التي منها جدار العزل العنصري بفلسطين وجدار برلين وجدار الصوت الذي عرفه اهل بغداد بعد ان لعبت بنا امريكا الوغدة طوبة وجقّة وشبر . وعندك الجدر الأسمنتية العملاقة الشائعة في بغداد وأخواتها وهذه على صنفين ، فأما الأول فهو الذي يحمي ويسور مقار واوكار وبيوت ومخادع وقمريات الحكومة وسفارة امريكا وسفارة ابو ناجي ومتبوعات اخريات حتى سابع ظهر . واما الصنف الثاني من الجدران فهي تلك التي صنعت معتزلات وملاذات آمنة للناس وهذه انزرعت بين الحارات والأزقة والمدائن والأسواق والبوابات والمداخل والمخارج حتى انحلّت المسألة الطائفية حلاَ سلمياَ ديمقراطياَ احسن من حلّة دعش آذار التي غنى لها المطرب الجميل احمد الخليل تلك الطقطوقة السبعينية الرحيمة التي رقص ودبك وبزخ القوم على مطلعها اللطيف :
" هربشي كرد وعرب رمز النضال " وقد اعرف معنى مفردة هربشي من سياق الرقصة لكنني لا ادري معناها المعجمي وربما استعنت لاحقاَ ومن اجل اكتمال جواب النص بصاحبي الرسام البدائي الحميم ابن الحميمة صدر الدين حمه امين .
اشكر لكم حسن القراءة وطيب السريرة والطويّة التي من مقترباتها اللفظية ، طي اذ كلما وقع الفأس على الرأس نادى عقلاء الأرض ان اطووا صفحة الماضي لكن لا زيد طوى ولا عمر سمع ولا انا بمسئول عما يفعل السفهاء والادبسزية !!
alialsoudani61@hotmail.com
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)