
* إلى كل أصدقائي الاشجار..
المار في تقلبات شارع السلط في وسط العاصمة عمان لا بد أن تسترعي نظره شجرتا كينيا ما تزالان تشمخان أعلى من جدران الأسمنت والأفق المخنوق لامتداد لا تراوده الشمس من مشرق ولا مغرب.
كانتا هناك حين عرف الشارع عزه، يزخر بزوار قصر العدل وزبائن مكاتب الطيران والمكتبات والفنادق القليلة التي تنتشر على جانبيه، وبعض من طلاب مدرسة الأردن الثانوية التي تصادف أنني كنت واحداً منهم.
وما زالتا هناك، رغم أن الأفول حل بالشارع بمحاله وبناياته العتيقة التي اعترى البلى كثيرا منها، وأناسه الذين تغيبوا عن أوج نهاراته الزاخرة بالحياة.
وجودهما بحد ذاته مدعاة للتساؤل، إذ تحار كيف شقتا الفضاء إلى عنان السماء في منطقة تميزت بحيويتها، وظلتا تطشان أغصانهما في فضاء السؤال، في غفلة من البنائين، والحطابين، والذين أطاحوا بآلاف الأشجار بهدف تجميل المدينة!
صمودهما وسط المتغيرات درس بليغ.
وأنت أيها المار في شارع السلط إذا اتعبك النظر إلى البنايات العتيقة على امتداد الشارع، حدق.. فثمة شجرتان وحيدتان عتيقتان، صامدتان دون معونة أو دعم أو حتى قرض أو سبق تخطيط.
مرة كتب معين بسيسو عن الأشجار التي تموت واقفة، لكن فاته..
أن الأشجار تحيا أيضاً واقفة
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)