الصفحة الرئيسية
بريد إلكتروني
لبنان ليبيا مصر موريتانيا المغرب الامارات الاردن البحرين اليمن الجزائر السعودية
السودان العراق الكويت ايران تركيا تونس سوريا عُمان فلسطين قبرص قطر


 
كرة
اوعك تطلع برحلة مع أمير وهو بيسوق!
لا ننصحك بركوب هذا الباص!
منسوب سعادة العرب متفاوت
امرأة صينية عمرها 107 أعوام تبحث عن أول زوج لها
 
الاحتفاء بالجسد-خالد ابو الخير
Posted: 13-04-2009 , 20:19 GMT

 

 

مر عارياً بالمرآة، بدا تعباً، بالكاد تبين ملامحه التي لوّنها الغياب: شعر رمادي، شحوب يفتقد للعذوبة، بضع تجاعيد وهراء.

أمكنه ايضا أن يلحظ كرشه البارز، ومبدأ تهدل كتفيه. بدا بهيئته تلك انسانا أخر، تصادف ان عرفه.

خالد ابو الخير-4بحركة الية، أمسك فرشاته ومس بها شعره، غير أن نظرته حين غارت في نظرته، طشت الحزن والسواد.. وحفيف الذكرى والنهارات البيضاء.

كثيراً ما لا نحفل باجسادنا، نخال أن الحديث عنها ضرب من التهتك، نلفها بانواع الثياب والعبارات السقيمة، ونحرج حين نقف عراة بين ايدي انفسنا.

ثمة الكثير من التابوهات التي تحرم النظر الى الجسد، لكني اقول:

حين تكونون في شبابكم.. احتفوا باجسادكم، لأنها الفرصة الوحيدة لمثل ذاك الاحتفاء.

مر زمن، كان جسده اشبه برمح وثني، ولطالما تامله، بفعل نرجسي متقصد، مثلما فعلنا جميعاً ذات غوى.

يحرص على تسريحة شعره، ودقة حلاقة ذقنه، وقميصه وبنطاله البهيج الذي ينم عن تطرف في موضة، واناقة لا ينقصها الذوق.. الذوق الرفيع.

حذاء لماع دائماً ، وأحيانا قبعة "ماوتسي تونغ" او غيفارا، وحزام جلدي يباهي بأنه من جلد غزال، دون أن يقدم دليلا على صحة ذلك الزعم.

لم يكن يقدم أدلة ابدا على اي زعم!.

 يسير وفي ركبه الانجم، ولا يلتفت لمن تاخر أو سقط أو انخرط في قطيع.

نزق الاهواء، مجنون حد الجنون، ومتواطيء أبدا مع الحياة.. بزخمها وعنفوان انهارها الوحشية.

واوصلته تلك الانهار الى نهايات تشبه الخيال.. سعيدة كوجه طفل، وحزينة، كخرق بالية تتقاذفها ريح الخريف.

ابداً لم يعتريه ندم على اي نهاية بلغها مهما بلغت خسارته .

خال تلك النهايات تجارب، مبلغ الخطى التي تتحرك ولا تبقى تراوح في نفس المكان.

وقوفه امام المرأة لطالما تعمّد بالموسيقى، اغان عذبة من زمن أخر.. تصعب استعادته مثلما يصعب استعادة حتى الاحساس القديم بذات الموسيقى والاغان.

وللزهور مكانة في مظهره، فقلما خلت عروة سترته وبعضا من دفاتره وكتبه الحميمة من زهرة.. لذكرى أو.. انتظار.

ودائما ثمة حب مستحيل في أحداقه، وإمراة تركت في شوارعه الممطرة ابداً.. زهرة سوداء.

لم تعد.. لأن لا أحد يعود.

 

لكن حزنا غامرا اعتراه مرات ومرات.. فالتجأ الى الجبال، دفن راسه في صمتها الشاسع، وعطر طرقاتها الوعرة بشيء من صلاة.

 

 

 

مازالت عيناه غائرة في عينيه.. وقبضته ممسكة بالفرشاة، حتى اعترى الخدر اليد الممدودة.. لا تفلح في لمس الغمام.

 

 

 

 

© 2009 البوابة(www.albawaba.com)

نسخة للطباعة
أعلى الصفحة
نسخة للطباعة
أراء - يوجد 6 رأي لهذا المقال

» الله
  د. علاء اللقطة, (2009-04-13 , 22:09) - رد على هذا التعليق
  الله ما أجمل تصويرك وأصدق كلماتك تجعل قارئك يسافر بين الأسطر من عمق التعبير.. قليل أمثالك يا خالد

» قلم
  فاهم, (2009-04-14 , 14:12) - رد على هذا التعليق
  تجعلني اظنك تتحدث عني. ما ارفع قلمك

» نهارك سعيد
  نشأت الحلبي, (2009-04-14 , 17:32) - رد على هذا التعليق
  أخي خالد ما اصعب أن يفارق الإبداع عالم الصحافة، فتلك حكاية مؤلمة باتت عنوانا في بعض من الصحافة العربية وكثير من الأردنية، وحينما كنا نفقد ممن أثروا صحافتنا بالثقافة المبدعة، كنا نخال بأن هذا الفراق المؤلم سينسحب لا بد على الصحافة لتفقد كثيرا من الكلمات الجميلة وعمق الرؤية الى إنسانيتنا، ولرما إذا أردت أن أتحدث عن ما إلتقطته في هذا الحس الأدبي الذي تسقط ترى فيه ذكرياتنا في أجسادنا، فلن أنته لعمق تلك "النظرة"، لكنني سأكتفي بأنك أبدعت في نقل ذاك الحوار بين حزب القلب وحزن الجسد ..إليك كل التحية والتقدير ..

» عزيزي خالد
  نشأت الحلبي, (2009-04-14 , 17:36) - رد على هذا التعليق
  أخي خالد ما اصعب أن يفارق الإبداع عالم الصحافة، فتلك حكاية مؤلمة باتت عنوانا في بعض من الصحافة العربية وكثير من الأردنية، وحينما كنا نفقد ممن أثروا صحافتنا بالثقافة المبدعة، كنا نخال بأن هذا الفراق المؤلم سينسحب لا بد على الصحافة لتفقد كثيرا من الكلمات الجميلة وعمق الرؤية الى إنسانيتنا، ولربما إذا أردت أن أتحدث عن ما إلتقطته في هذا الحس الأدبي الذي ترى فيه ذكرياتنا في أجسادنا، فلن أنته لعمق تلك "النظرة"، لكنني سأكتفي بالقول بأنك أبدعت في نقل ذاك الحوار بين حزن القلب وحزن الجسد ..إليك كل التحية والتقدير ..

» اخف قبعتي لك
  حنان, (2009-04-15 , 02:17) - رد على هذا التعليق
  لو اطريتك ما اضفت جديداً. فانت حقا مذهل، تتسلل ببرعة الى اعماقنا وتحفر عميقا لتصل الى الاروع. من انت ايها الرجل؟

» ما أروعك
  محمد زراولة, (2009-07-19 , 08:22) - رد على هذا التعليق
  فعلا ، و انت تحفر في الجسد كانك تحفر في اجسادنا أخاديد طفولتنا .. يوم كنا نحتفي بها كما تشاء لنا اللحظة الشبقية ،، رائع انت سيدي ..
   
   
   
 

  من نحن للإعلان خصوصية المعلومات المسؤوليّة  
© 2009 Al Bawaba (www.albawaba.com)