حين تغيب عن دربي، يتعين أن أنبش في القلب عن تعويذة غياب وبقايا مطر وصمت يلي.
حين تغيب يا صديقي عن دربي. وأواصل الدرب، متأملا في النهايات دون شفقة، دون أن يرف لي جفن. يتعين أن أسرق من الليل الحزين ثوبه ، ومن الأشجار بوحها المشوب بالوحشة، ومن الجبال قاماتها لأكسرها، كما يجب، حيث ترجلت.. دون وداع.
**
أطلتُ المقام..
فصرت كمن يدور في جحروينكأ جراحه بجراح.
في قلب الركود.. كائن، أجد غضاضة في مد اليد إلى قنديل مطفأ.
ألوك التموضع في كراسة الشوارع، والمدن التي يتخثر في جنباتها السأم.
أخسر..
ولا يعوزني ربح أو نصر .
أطلت المقام يا صديقي.. وآن رحيل.
**
دعني أوسد ذراعيك التراب، واستميحك عذراً إذا أسقيتك الماء كدراً، فليس في جعب المزن غير ذاك الماء.
دعني استرسل في تمرير يدي على شعرك، أحنو عليك بكليتي، علك تنام. وتترك للموت الذي استهواك تذكرة الثواني. علي ألم شتات نفسي وأمنحك نوماً لائقاً. تزورك فيه حين أغيب، حوريات الماء وبضع صنوبرات وأشجار زيتون، وحفنة من سنونوات.
دعني..أكون كريماً معك، مثلما كنت كريما مع الحياة.
© 2008 البوابة(www.albawaba.com)