الصفحة الرئيسية
بريد إلكتروني
لبنان ليبيا مصر موريتانيا المغرب الامارات الاردن البحرين اليمن الجزائر السعودية
السودان العراق الكويت ايران تركيا تونس سوريا عُمان فلسطين قبرص قطر


 
أفلام كارتون من شاشة غزة
الحب ليس أعمى
فضول
كيف تصبح تعيسا في حياتك..!؟
الجورة.. أقدام عمان تنغرز في طين السنين
 
ولم أصبح طبيباً
Posted: 16-08-2008 , 18:26 GMT

 

baher 

"ستصبح طبيباً" كان أبي يقولها بثقة تامة، وكأنه هو الذي سيعطيني شهادة الطب، ولابد أن أمي صدقته كذلك فأصبح معظم حديثها "غداً عندما تصبح طبياً" وكانا يرددان ذلك للاقارب والمعارف والضيوف، ولم أجد بداً من تصديق والدي، وهذا الحشد من الناس الموقن بأنني سأصبح طبياً، وبدأت تلفت انتباهي القراءات الطبية، أو المتعلقة بالطب، أليس هذا هو مستقبلي؟ وإذا ماجرح أحد من أخوتي كانوا يأتون إلى لكي أمسح له الجرح بالميكروكروم، وأضع عليه قطنة ولاصقاً، ثم أقف منتشياً بما أنجزت في عالم الطب، إلى أن كان يوم شكا فيه أخي الأصغر من حكة شرجية، فتذكرت أنني كنت قد قرأت في إحدى المجلات أو الجرائد، أن هناك دودة اسمها الحرقص تسبب الحكة الشرجية وأن علاجها يكون بحقنة شرجية من محلول الماء والملح، قلت لأمي:

-         ما عليك أن أمره بسيط

-         - كيف ؟

-         إنها دودة الحرقص وعلاجها عندي

 

ولمعت عينا أمي فرحة بهذه العبقرية المبكرة، بينما بدأت أنا بإعداد محلول من الماء وكمية كبيرة من الملح تقارب ثلثها، وبقيت أحرك فترة طويلة دون أن يذوب كل الملح الذي وضعت، فاكتفيت بما ذاب وضعته في الحقنة واستسلم أخي الصغير ليدا أخيه الذي سيصبح طبياً، ولكن ما أن رشقت رشقة واحدة من المحلول حتى أنتفض من بين يدي صارخاً، وانتصب واقفاً، ودون أن يكترث برفع سرواله، أخذ يركض ويقفز في طول البيت عرضه، متألماً متلوياً من تأثير المحلول، بينما وقفت أنا مندهشاً حائراً لا أعرف ماذا أفعل، بل لا أعرف ماذا فعلت، ولم تر أمي بداً أمام حيرة ابنها الطبيب، من أن تأخذ هذا الذي يرقص من الألم، إلى طبيب حقيقي، بينما جلست أنا أفكر فيما يمكن أن يكون قد أخطأت فيه، وبحثت عن المجلة التي قرأت فيها الموضوع، وأعدت قراءته، لأجد أن نسبة المحلول كان يجب أن تكون ثلاثة بالمئة وليس ثلاثون، ومنذ ذلك اليوم لم يعد يطالبني أحد بأن أكون طبيباً، بل أصبحوا يخشون أن أصبح طبيباً.

 

باهر النابلسي

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)

نسخة للطباعة
أعلى الصفحة
نسخة للطباعة
أراء - لم يتم إيجاد أراء لهذا المقال
   
   
   
 

  من نحن للإعلان خصوصية المعلومات المسؤوليّة  
© 2009 Al Bawaba (www.albawaba.com)