قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الاربعاء اننا " نحذر وبصوت مرتفع بان الوضع خطير جدا في القدس بعد ان مهد لذلك غلاة التطرف والاستيطان وبغطاء رسمي فاصبحت القدس عنوان المواجهة وموضوعها ومضمونها ".
واضاف الرئيس عباس في كلمة له خلال افتتاح منتدى القدس الدولي ان الاعتداءات ضد الانسان والتاريخ والتراث الحضاري الانساني والمقدسات وضد الشجر والحجر وفي كل شبر من ارض القدس المباركة وما حولها يجري في هذه الاونة استهداف حقيقي وجدي مدروس ومخطط يواجهه الشعب الفلسطيني.
ودعا الرئيس عباس لنصرة القدس مشددا على ان " السلام يبقى الهدف الاسمى لما نعلن وما نضمر ليس اي سلام بل السلام الذي يستجيب بالضرورة لحقوق الشعب التي اقرتها الشرعية الدولية والاتفاقات الثنائية ومرجعيات عملية السلام والقانون الدولي ". واكد ان القدس ستبقى الى الابد عنوانا للسلام والاخاء والمحبة ورمزا للمثل الانسانية النبيلة وان نصرتها اليوم انما هي انتصار لتلك المثل والقيم وروح الشرائع والعقائد وللسلم والاستقرار والتعايش بين الناس والثقافات والاديان رغم التنوع والاختلاف.
واشاد بجهود العاهل المغربي الملك محمد الساس بصفته رئيسا للجنة القدس وبكل الاشقاء لحماية القدس امام الهجمة الاستيطانية التي قال " انها استعرت بصورة جنونية في الاشهر الاخيرة " مشيرا الى " استمرار الاعتداءات اليومية باشكالها المختلفة ".
واوضح ان تلك الاعتداءات شملت حفريات تحت المسجد الاقصى وبجواره ومصادرة مساكن المواطنين الفلسطينيين مسيحيين ومسلمين واحتلالها وتدميرها ايضا وفرض الضرائب الباهظة المتعددة الاشكال والحصار التام للمدينة بسبب جدار الفصل العنصري.
وكشف عباس عن اعلان الحكومة الاسرائيلية بشكل صريح بأنها تستثني القدس من المفاوضات وانها مصممة خلافا لكل القرارات الدولية والاتفاقيات السابقة على المضي في سياساتها التي ستشعل نيران حرب ذات ابعاد دينية.
وقال "لقد التزمنا بخيار السلام ومازلنا وعلى الرغم من ما ينتصب في وجه السلام من عراقيل متعمدة" مؤكدا ان ثمة فرصة لمفاوضات جادة وحقيقية مؤسسة على قرارات الشرعية الدولية شاملة لقضايا الحل النهائي الست وعلى راسها القدس ضمن جدول زمني ومرجعيات واضحة تقود الى الوصول لحل يضمن دولتين تعيشان بسلام وامن جنبا الى جنب.
واضاف الرئيس عباس في افتتاح المنتدى الذي حضرته شخصيات بارزة عربية ودولية ان " السياسة الاسرائيلية القائمة على الاملاء وفرض الامر الواقع واستباق نتائج المفاوضات لن نقبلها ولن نستسلم لها ".
واعرب عن اعتقاده بان المجتمع الدولي لن يقبل بها لانها تخالف كل قراراته ومبادئه وقوانينه وتكرس نموذجا من شانه تدمير الاسس التي تضمنها ميثاق الامم المتحدة بعدم جواز الاستيلاء على اراضي الغير بالقوة وتغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للارض المحتلة.
واضاف " اننا بذلك لا نضع شروطا لاستئناف عملية السلام بل نطالب الطرف الاخر بالوفاء بما عليه من التزامات نصت عليها الاتفاقات الثنائية وبخاصة خارطة الطريق التي اصبحت اطارا دوليا معترفا به لعملية السلام وكذلك مبادرة السلام العربية التي اصبحت مبادرة اسلامية ".
واكد ان الوقف الكلي للاستيطان واجراءات التهويد وخاصة في القدس لا يشكل اساسا للشروع في عملية سلام جادة فقط بل هو مؤشر على نجاح تلك العملية التي يجب ان تقود حتما الى دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الاراضي التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين استنادا للقرار الدولي رقم 194.
واهاب الرئيس الفلسطيني بالاشقاء والاصدقاء الاستجابة لصرخة القدس واستغاثتها بمضاعفة الجهد المنظم والاسناد السياسي والمادي بمختلف المجالات خاصة وان القدس هذا العام هي عاصمة الثقافة العربية.
واعرب عن ثقته بان قرارات ونتائج هذا الملتقى ستسهم اسهاما بشكل مباشر في الدفاع عن القدس والمسجد الاقصى وكنيسة القيامة وصولا الى تحقيق هدف قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وكان العاهل الاردني الملك محمد السادس افتتح المنتدى الذي تعقده وكالة بيت مال القدس بالتعاون مع مؤسسة ياسر عرفات على مدى يومين بكلمة الى المشاركين وجه خلالها نداء للتحرك العاجل بهدف اقامة تحالف عالمي بين كل القوى الملتزمة بالسلام والضمائر المؤمنة بقيم التسامح والتعايش لانقاذ القدس الشريف.
ويبحث المشاركون في اعمال هذا المنتدى ومنهم شخصيات عربية واجنبية سياسية بارزة الوضع في بيت المقدس من مختلف الجوانب السياسية والقانونية والانسانية
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)