
بسام العنتري
لم أمر على حديث واحد منسوب الى الرسول عليه الصلاة والسلام ويتحدث او يذكر عذاب القبر الا وجدته بعد التدقيق والبحث اما ان يكون ضعيفا او منكرا او حديث احاد، بمعنى انه لم يعرف له طريق سوى عن راو واحد.
وعندما كنت اعود الى القران لابحث عن اصل لهذا العذاب، لم اكن اعثر على آية واحدة صريحة تتناول المسالة.وهذا امر اثار الكثير من الشكوك في نفسي حول صحة وجود هذا العذاب.
ومع بحثي المستمر في الكتب العتيقة، سواء التي تناولت الحديث او التفسير، وقعت على بعض اقوال لعلماء ادخلت الرعب الى قلبي، وجعلتني اكثر حيرة وضياعا.
فقد اعتبر بعضهم ان انكار حقيقة هذا العذاب يعد انكارا لمعلوم من الدين بالضرورة ويخرج صاحبه من الملة. بمعنى انه يصبح مرتدا. وما ادراك ما يترتب على ذلك.
|
"حتى الآن فإن المتطرفين يركزون فى الخطب والكتابات على عذاب القبر والثعبان الأقرع وعذاب الآخرى ليشيعوا الإرهاب الدينى فى النفوس ومن ثم يسهل لهم السيطرة على الناس". د. أحمد صبحى منصور
|
يترتب عليه اجراءات تبدا من التفريق عن الزوج (هدم اسرة وحياة الشخص) وتنتهي باهدار دمه، اي اعدامه.
وابن تيمية ومن دار في فلك مدرسته وتبناها يضعون الايمان بعذاب القبر في مصاف الايمانيات التي امرنا الاسلام بها، ويعتبر انكارها او ايا منها مخرجا من الملة، وهي الايمان: بالله وكتبه وملائكته ورسله واليوم الاخر.. والتي اضيف اليها لاحقا الايمان بالقدر خيره وشره.
وعلى مدى القرون، كان هذا الموقف او الفهم او ايا ما شئتم تسميته، بمثابة رادع لاي كان عن مجرد البحث او التفكير في مسالة باتت كما يرى هؤلاء من المسلمات.
معضلة العدالة
وفي مقابل هذا الترهيب من الانكار، كان هناك رعب مواز في نفسي من انني ان امنت بحقيقة هذا العذاب، فانني ساكون قد طعنت في ما هو اسمى، في عدالة الله، وحاشى. وهذا بالتاكيد اشد وانكى.
لا عذاب او نعيما الا بعد حساب. اي بعد محاكمة. هذا كان على الدوام مبدأ العدالة الربانية التي اخبرنا عنها القران.
وهذه المحاكمة التي ستجري يوم القيامة الذي اطلق عليه الله سبحانه ايضا اسم يوم الحساب للدلالة اكثر على طبيعة ما يحصل فيه والهدف منه، هي محاكمة فعلية لا صورية.
ففي هذه المحاكمة هناك وقائع مسجلة في كتب سيتسلمها الجميع، وهناك وزن للسيئات والحسنات التي يتضمنها الكتاب الذي لا يترك صغيرة ولاكبيرة الا احصاها، والوزن يكون في ميزان حقيقي ملموس.
وخلال ذلك، هناك عملية استجواب ستجري من القاضي العدل سبحانه وتعالى. وبعض هذه الاستجوابات ستحصل على رؤؤس الاشهاد امعانا في خزي المستجوبين، وبعضها سيكون خلال جلسات مغلقة سترا للمستجوب وحفظا لكرامته.
وبعد هذه الاجراءات وغيرها مما اخبرنا عنه الله القاضي العادل، يكون النطق بالحكم العادل ايضا، فاما جنة او نار. وان كانت جنة فهي ابدية، وان كانت نارا، فلا تابيد للمعظم، حيث يخرجون بعد انقضاء مدد محكومياتهم ويدخلون الى الجنة.
وكل ذلك برحمة من الله الذي اخبرنا رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ان ايا منا لن يدخل الجنة بعمله، لكن برحمة الديان.
وفي هذه المحاكمات ايضا هناك ظروف قالبة او مخففة للاحكام وضع الله سبحانه اسسها، ومن ابرزها الشفاعة لمن اذن الله لهم بها. والشفاعة هنا يمكن تشبيهها بطلب الاسترحام كما في المحاكم الدنيوية التي استنبطت اكثر اجراءاتها من مفاهيم العدالة الربانية. سواء كانت محاكم اسلامية او غير ذلك من مثل ما نشهده في الغرب الان.
والاحكام التي يطلقها الله على البشر ومخلوقاته الاخرى من الجن سواء كانت بادخالهم الجنة او النار، ليست متساوية للجميع من حيث درجتها. وهذا ايضا من العدالة الربانية. فبقدر اعماله ينعم المخلوق او يعذب. وتكون درجة ارقائه في الجنة بناء على ما قدم من عمل، وفي المقابل تكون درجة اهوائه في جهنم بنوع الجريمة او الجرائم التي اقترفها.
وبين هذا وذاك، هناك كما قلت الظروف المخففة وقبلها الرحمة الالهية التي تتدخل لتعديل حجم ونوع النعيم او العذاب.
ولا يخرج عن الايمان بحقائق يوم الحساب والمحاكمات التي ستجري فيه لا المؤمنون بعذاب القبر ولا منكروه. فكلا الفريقين يسلم بهذا ولا يناقش، بل ويستخدمه للدلالة على عدالة الله.
حسابان ام حساب؟
|
"نستطيع أن نقول بكل ثقة أنه لا يوجد نص على عذاب القبر في كتاب الله، فهل يعقل أن يكون هناك أمر بمثل هذه الخطورة ويسكت عنه القرآن، فلا ينص عليه ولا يفصله، ولا يحذر منه ومن مسبباته؟". محمد طيفوري. |
فان كان هذا الايمان يستقيم مع الفريق المنكر لعذاب القبر، فانه ضمنيا ليس كذلك بالنسبة للفريق الثاني الذي يتحدث عن عمليتي حساب، لا عملية واحدة، وهما الحساب في القبر والحساب يوم القيامة.
وقد سعى مثبتو عذاب القبر الى كل طريقة ممكنة سواء عبر تطويع التفسيرات للايات القرانية او الاحاديث المنسوبة الى النبي، بهدف نفي شبهة وجود مثل هذه الازدواجية.
وعماد امرهم في هذا المسعى ان كل ما يجري سواء في القبر او يوم القيامة هو باذن الله ومشيئته، وان الامرين يحصلان في اطار واحد، وهو اطار عالم ما بعد الموت.
وهم بذلك يقولون ان العالم الاخر الذي ينتقل اليه الانسان بعد الموت هو نفسه اليوم الاخر. والمعنى انهم يحصرون الامر في عالمين فقط الدنيا والاخرة.
واشك في هذا، لاننا نعرف ان هناك اربعة عوالم وليس عالمين فقط. هناك عالم الان (الدنيا)، وعالم البرزخ (محطة الانتظار بين الموت والبعث) وعالم يوم القيامة (المحاكمة والحساب) وعالم ما بعد يوم القيامة (التنعيم والعقاب).
على كل، فان تطويعات مثبتي عذاب القبر لهذه المسالة ومحاولاتهم لجعلها متسقة قسرا مع العدالة الربانية لم تكن مقنعة لي ولغيري ممن يشكون في حقيقة هذا العذاب او ينكرونه.
والامر كما يقدمونه يمكن ان نقارنه (لتقريب الفهم) مع ما يحصل مع الاجراءات القضائية في عالمنا اليوم، وبخاصة في دول العالم الثالث، حيث يقاد المتهم الى الحبس بمجرد توجيه التهمة اليه من قبل الادعاء العام، وقد يلبث في حبسه شهورا وسنوات قبل ان يعرض على المحكمة التي ربما تصدر بحقه قرارا بالبراءة.
افليس هذا هو الظلم بعينه. اليس ظلما ان يعاقب بزجه في السجن قبل محاكمته بذريعة التحفظ عليه لحين المحاكمة؟. اجزم ان أي عاقل لا يمكن ان يصف هذا باقل من انه ظلم واضح، ودليل على انعدام العدالة.
ويمكن القول بان ما يحصل في القبر من قبل الملكين المفترضين يشابه ما يقوم به الادعاء العام. فهما لا يكلفان نفسيهما عناء التحقق من التهمة الموجهة الى الميت، وانما يكتفيان باسئلة ثلاثة يوجهانها اليه. واذا لم يقدم الاجابات المطلوبة، فانهما يقرران التحفظ عليه في العذاب حتى تحين محاكمته يوم القيامة. وقد تجري تبرئته بعد تلك المحاكمة، ويدخل الجنة.
اليس في هذا ظلم؟. بالتاكيد نعم، ومثل هذا الامر يشكل طعنا في العدالة الربانية. وينبغي عدم محاولة تبريره بطرق ملتوية كالاتيان بتفسيرات مغايرة للنصوص القرانية. فالامر واضح كما اراه ويراه كثيرون غيري.
استجواب القبر
|
"الأحاديث في (عذاب القبر) متواترة, فلا مجال للشك فيه بزعم أنها آحاد, ولو سلمنا أنها آحاد, فيجب الأخذ بها لأن القرآن يشهد لها". الالباني |
ثم لنعد قليلا الى مشهد الاستجواب الذي يقوم بها الملكان للميت. هذان الملكان اطلق عليهما اسمان لا يليقان بمخلوقين مكرمين من قبل الله هما وقبيلهما من الملائكة (منكر ونكير!).
وجميعنا يعرف ان الله سبحانه وتعالى دافع عن الملائكة ووصفهم باسمى الاوصاف في كتابه العزيز. افبعد هذا يمكن ان يطلق عليهم اسماء بشعة.
حتى الملاك المكلف من الله ادارة شؤون النار، وهي النار التي نمقتها جميعا، لا بل وتمقتها كل مخلوقات الله، حتى هذا الملاك، لم يكن اسمه دالا بالمعنى البشع على مهمته، لقد كان اسمه (مالك).
وثاني اكثر المكروهات من قبل البشر والجن، وهو الموت، كلف الله به ملاكا لم يشأ سبحانه ان يسميه في كتابه العزيز تكريما وتنزيها له عن ان يصبح اسمه مدعاة للتطير. فاذا بالبعض يستجلب من بني اسرائيل اسما نحلوه له، وهو (عزرائيل).
الله يحب ملائكته المطيعين له والعابدين منذ ازل الدهر رغبة وطلبا لوجهه سبحانه. وهو على ما سلف منزه عن ان يسمي ايا منهم باسم منكر لمجرد ان مهمته مكروهة لبعض المخلوقات.
ثم ان وصف هيئتي الملكين كما يرد في بعض الاحاديث، يدخل الرعب والاشمئزاز في النفس. اليسا مخلوقين نورانيين باعتبارهما ملكين من الملائكة المكرمين؟.
ولننظر في مضمون الاستجواب: من ربك وما دينك ومن هذا الذي بعث فيكم؟ والاجابة اما ان تكون: الله الاسلام ومحمد. او: لا ادري لا ادري لا ادري. وينقضي الامر وتنزل العقوبة او يحل النعيم. بهذه البساطة.
والاجابة كما يقول مثبتو عذاب القبر ليست نابعة من المستجوب، انما هي بالهام الهي.
فاما ان يلهم الله الميت الى الاجابة الصحيحة او يضله عنها. أي ان الارادة الالهية تتدخل في ما هو مفترض ان يكون من ضمن الحريات التي منحها الله للانسان، وفي مقدمتها حرية ان يكفر او ان يؤمن، وان يكون بالتالي مسؤولا عن اقواله وافعاله.
وهناك محصلتان لعملية الاستجواب: توسيع القبر وعرض المقعد في الجنة بالنسبة للميت المحكوم ببراءته، وتضييق القبر وعرض المقعد في النار بالنسبة للميت المحكوم بادانته.
|
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده، أنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا، أتدرون ما التنين؟ سبعون حية، لكل حية سبع رؤوس يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة".
|
وهناك زيادات في حصيلتي الحكمين لا اصل لها في القران، ولا يقدم مثبتو القبر ادلة واضحة عليها من القران، ويستنجدون بدلا من ذلك باحاديث هي في جلها اما ضعيفة او احادية او منكرة. ومن مثل ذلك ما يزج مع الميت المدان في قبره من العقارب والحيات والتنانين امعانا في عقابه والتنكيل به وتعذيبه.
اما الميت المبرأ فانه يحظى برفيق حسن الوجه يؤنسه في وحشة قبره حتى تقوم الساعة، هذا طبعا فضلا عن تمكينه من رؤية مقعده في الجنة.
وبالنسبة لمشاهدة المقعد في الجنة على مدى فترة الانتظار حتى تقوم الساعة، فهو عقوبة وليس ثوابا بالنسبة للبشر وطبيعتهم التي جبلوا عليها.
فكيف بك ترى كنزا امامك ويقال انه لك ولكنك لن تصل اليه قبل كذا وكذا من السنين، او قبل ما شاء الله من الدهور. هل ستكون سعيدا مسرورا، ام ان الحسرة ستتملكك وانت ترى ما هو لك ولا تجد اليه سبيلا سوى انتظار لا تعرف متى ينتهي.
طبعا يقول مثبتو عذاب القبر ان ما يحدث للميتين الاثنين، المدان والمبرأ، انما هو بمشيئة الله التي تكون في الاصل حددت مصيريهما بناء على ما قدماه في الدنيا، وبناء على غلبة الحسنات او السيئات في اعمالهما. ولكن اليس هناك نوع ثالث من الاموات ممن تساوت حسناتهم وسيئاتهم، والذين سيصبحون يوم القيامة من اصحاب الاعراف؟.
يا ترى ما هو مصير هؤلاء في القبر؟ فلا هم ابرياء ولا هم مدانون. فماذا يا ترى سيفعل بهما الملكان؟.
ويقول دعاة اثبات عذاب القبر ان هذا العذاب وايضا النعيم يحصلان للروح بعد ان تعاد لتقترن بالجسد. وقد يكون امر عودتها متقطعا على فترات او مستمرا لدهور تمتد الى يوم القيامة.
روح ام نفس؟
ومن تجولي على الاحاديث التي يستندون فيها الى اثبات عذاب القبر، كنت اجد انها تستخدم عبارة الروح على الدوام. وهذا امر كان من شأنه ان يتناقض ايما تناقض مع القران الكريم الذي يتحدث عن ان المعني بالعذاب والنعيم هما جسد الانسان ونفسه وليس الروح.
فعندما يموت الانسان تخرج نفسه، وليس روحه، بدليل الايات القرانية العديدة التي تؤكد هذا الامر. اما الروح، فان الله سبحانه وتعالى اغلق النقاش حولها نهائيا، واستأثر لنفسه بسرها.
وكان هذا الامر واضحا في الاية: "يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا" صدق الله العظيم.
فعن أي روح تعذب وتنعم يتحدثون.
|
"هناك من يقول بمنكر ونكير وعذاب داخل القبر، وهذا غير صحيح، فالإنسان حينما يموت تصعد روحه لله سبحانه وتعالى، أما الجسد فيتآكل وينتهي ولا يبعث مرة أخرى، وإنما يقوم الله سبحانه وتعالى بخلق جسد جديد من الطين، الذي خلق منه الإنسان للروح نفسه". حسن الترابي |
هناك الكثير مما يمكن قوله في مسالة عذاب القبر. لكني اورد تاليا ابرز ما يستند اليه مثبتو هذا العذاب من القران وفي موازاتها ما يحاجج به من يتشككون او ينكرون هذا العذاب.
والحكم متروك للقارئ، مع رجاء اطلاق الحرية لفكره حتى يقرر بنفسه ما اذا كان سيصدق او يتشكك او يكذب هذا الامر. وبعيدا عن التخويف والترهيب من مجرد التفكير. فالتفكير نحن مأمورون به، وهو لا يخرج من الملة.
يورد مثبتو عذاب القبر الايات التالية، وهي تكاد تكون ابرز ادلتهم على وجود هذا العذاب:
- قوله تعالى:
وحاق بآل فرعون سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب 
[غافر:45-46]. قال ابن كثير: وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبر.
قوله تعالى:
ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون
[الأنعام:93]. فالأمر لا يتأخر إلى انقضاء الدنيا فهم يعذبون قبل قيام الساعة الكبرى وهو عذاب القبر.
قال تعالى :
ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون
[السجدة:21]. قال ابن عباس: جزء منه في الدنيا والنصيب الأكبر منه في القبر والعذاب الأكبر هو عذاب جهنم.
وبرأي منكري عذاب القبر فان الايات الثلاث لم يرد فيها ذكر صريح لمثل هذا العذاب واخضاعها لمثل هذه التفسيرات يحملها ما لا تحتمل. وفي ما يتعلق بالاية الاولى، فهي مخصصة لال فرعون، ولا يجوز تعميمها.
وفي المقابل يورد هؤلاء ايات من القران يرون انها تنفي عذاب القبر:
- قوله تعالى : "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ) [يس: 51-52] . وتحمل الاية معنى ان الاموات يكونون في حالة اشبه بالرقاد والغيبوبة التي لا يفيقون منها الا يوم البعث.
- قال تعالى :
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ. وَقَالَ الّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللّهِ إِلَىَ يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَـَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَـَكِنّكُمْ كُنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (الروم 55، 56). . وهذا دليل اخر على ان فترة الموت تكاد تكون منعدمة الزمن ولا تجري فيها اية احداث معهم يدركونها او يتذكرونها.
وقوله تعالى “كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ (185)/آل عمران. وهذا دليل على ان الحساب لا يكون الا يوم القيامة وليس قبله كما ذهب مثبتو عذاب القبر الذين يقولون ان هناك حسابا في القبور.
اما في ما يتعلق بالاحاديث، فان مثبتي عذاب القبر يسوقون العشرات منها، لكن الفريق المقابل يرى ان هذه الاحاديث تتراوح بين الضعيفة والموضوعة والمكذوبة واللا اصل لها والباطلة والضعيفة واحاديث الاحاد. كما يلفتون الى ان العديد منها يتناقض بشكل صارخ مع القران، من مثل ما روي عن الرسول من قوله لبعض صحابته في اشارة الى الموتى: "ما انتم باسمع منهم لما اقول". في حين ان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه "وما انت بمسمع من في القبور".
ملاحظة: انقسم علماء السلمين حول مسالة عذاب القبر، حتى غدت منذ وقت طويل مسالة خلافية. وبات الامر الان منقسما بين ثلاثة فرق: مثبتون لعذاب القبر، منكرون له، وقائلون بان الامر لا يستحق كل هذا الاختلاف، فما يجري الحديث عنه سيحصل بعد الموت.
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)