اختتمت مؤخرا بالعاصمة اللبنانية بيروت فعاليات مؤتمر "حركة التأليف والنشر في العالم العربي" والذي نظمته مؤسسة الفكر العربي بمشاركة نخبة من الباحثين والمفكرين والمحاضرين، لمواجهة ضعف الإنتاج الثقافي العربي وتراجع الإهتمام بالكتاب في محاولة لايجاد وسيلة تصل بالكتاب الي شريحة كبيرة من الشباب العربي.
وبحسب صحيفة "الحياة" اللندنية فقد عكفت المؤسسة خلال فعاليات المؤتمر علي دراسة أبعاد الأزمة الثقافية التي تعاني منها كافة الأقطار العربية والتي تبدو جلية عندما نعلم أن إصدارات العرب تبلغ 1.1 في المئة من الانتاج العالمي للكتاب.
وخرج المؤتمر بتوصيات هامة ومنها تشجيع التأليف النوعي للكتب المهمة ذات الارتباط الوثيق بقضايا المجتمع العربي ، والاهتمام بحركة التأليف والبحث التي تساهم في بلورة مشروع نهضوي عربي، وتهيئة المناخ الإبداعي للشباب.
وأكد المؤتمر في جلسته الختامية وفقا لصحيفة "الحياة" علي أهمية تنسيق الجهود والمبادرات لتشجيع انتشار الكتاب العربي، وازالة المعوقات الجمركية والبيروقراطية التي تحد من تدفقه وتداوله عبر الحدود العربية، تعزيز التكامل الاقتصادي العربي على صعيد اقتصاديات الكتب.
وكان من أبرز التوصيات التي خرج بها المؤتمر من أجل مواجهة التدني الثقافي الدعوة الى انشاء سوق عربية مشتركة للكتاب، وتنسيق الجهود العربية في مجال حماية المخطوطات ، وتعزيز موقع الكتاب الرقمي الالكتروني وأهمية كفالة حقوق المؤلف المادية والمعنوية في ما ينشر على شبكة الانترنت .
دعا كذلك المؤتمر لإصدار معجم عربي شامل للمصطلحات والمفاهيم في المعلوماتية، فضلاعن دعم الجهود والمبادرات الكفيلة بحماية حقوق الملكية الفكرية للكتاب والدعوة الى ميثاق أخلاقي يضمن الحقوق المتبادلة للمؤلفين والناشرين معا.
وطالب بالاهتمام بدعم المكتبات العامة وتطويرها .
وقد أقر الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي توصيات المؤتمر، ووقع عليها وزير الثقافة اللبناني تمام سلام، وشوقي عبد الأمير من مؤسسة محمد بن عيسى الجابر الخيرية ورئيس اتحاد الكتاب العرب، ومحمد سلماوي ورئيس اتحاد الناشرين العرب محمد عبداللطيف طلعت.
وكان المؤتمر قد ألقي نظرة سريعة على نتائج التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي، والذي أشار الي أن العدد الاجمالي لمنشورات العالم العربي من الكتب خلال 2007 هو 27809 عناوين، ومنه يتبين أن كل 11950 فرداً من المواطنين العرب أنتجوا عنواناً واحداً أو أصابهم عنوان من مجمل الكتب المنشورة.
وكشفت النتائج والأرقام أن التأليف في العلوم النظرية والتكنولوجيا والعلوم التطبيقية يحتل مرتبة متدنية، بينما تصب معظم المنشورات في حقلي الأدب والديانات، فيما لا يحظى أدب الطفل باهتمام كاف في العالم العربي رغم أنه يمثل 60 في المئة من السكان.
وأوضحت الأرقام والمؤشرات المستقاة من قوائم الكتب الأكثر مبيعاً حتى نهاية اغسطس الماضي في بعض الدول العربية توضح أن عدد الكتب الأكثر مبيعاً هو 49 عنواناً، بينها عنوان مكرر فيصبح العدد 48 موزعة وفق الآتي: آداب (31)، سياسة (5)، تاريخ وتراجم وسير (4)، اسلاميات (3)، دراسات فكرية وانسانية (3)، اقتصاد وإدارة أعمال (1) وأطفال (1)، وسط غياب للكتب العلمية والتقنية والاقتصادية، وانتشار الأدب الروائي الذي يخاطب الجسد.
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)