يسعى الصحفي التشيكي يندريخ هافليك في كتابه "زيارة إلى الأرض المقدسة" الذي ترجمه برهان القلق، لنقل معاناة الفلسطينيين اليومية تحت نير الاحتلال.
ووفقا لعمّار أبو عابد بصحيفة "الإتحاد" الإماراتية، يصور هافليك في كتابه الصادر عن دار الفكر بدمشق، شريط المأساة الفلسطينية المستمرة بموضوعية، فيلتقط صوراً حية لمعايشات الفلسطينيين اليومية، ويعرضها للعالم، محاولاً المساهمة في تشكيل الوعي العالمي حول الاحتلال وبشاعته. فيكشف انتهاك الديموقراطية وحقوق الإنسان يومياً لعرب إسرائيل العزل المسلمين والمسيحيين والدروز، في دولة مهاجرين تدعي الديموقراطية.
وعبر تحقيقات هافليك تتضح أمام القارئ حقائق مثيرة حول الدولة العبرية ذاتها، من أنها دولة مهاجرين لا تجمعهم لغة مشتركة ولا ثقافة ولا تاريخ واحد. وتحاول إسرائيل إعادة كتابة التاريخ لحسابها الخاص بتزييف أسماء نزلاء القبور، وإدخال عناصر يهودية كيفما اتفق على الآثار الإسلامية والمسيحية والفينيقية والبيزنطية والرومانية واليونانية، وهي الشواهد التي لا تدع مجالاً للشك بأن أرض فلسطين لم تكن على مر العصور حكراً لشعب، مثلما لم تكن حكراً لعقيدة دينية واحدة.
تتلاحق المشاهد اليومية المؤلمة: نساء فلسطين يجبرن بذريعة منع التجول على الولادة في ديارهن دون مساعدة، فيلدن أطفالاً حكم عليهم مسبقاً بالموت. شبكات الطرق في الضفة الغربية توحي بالسلام والازدهار، ولكن هافليك سرعان ما يكتشف أن هذه الطرق المرصوفة بعناية فائقة تخدم سكان المستوطنات وجيش الاحتلال فقط، ولا يجوز لأصحاب الأرض والحق المشروع استخدامها!. بل وتقسم هذه الطرق الأراضي الفلسطينية إلى جزر متفرقة يصعب الانتقال فيما بينها، كل ذلك يجري بالطبع تكريساً للاحتلال، ومنعاً من قيام كيان فلسطيني سياسياً كان أم اقتصادياً أم ثقافياً.
ويكتشف هافليك أن الإسرائيليين سرقوا قبور الشيوخ الفاضلين من المسلمين، وهدموا القرى المسيحية، ومنعوا حتى عملاءهم العرب ساعة الجد من توسيع ديارهم استعداداً لاستقبال مواليد جدد، لمجرد أن الدماء التي تجري في عروقهم هي دماء عربية، كما أن مدن الضفة لا تتلقى مياه الشرب إلا مرة واحدة في الأسبوع. ومع ذلك يتبين للصحفي التشيكي أن الكيان الفلسطيني قائم. وأبرز أشكاله هو ذاك الوعي بالذات الذي تتوارثه الأجيال الفلسطينية المتعاقبة منذ نكبة 1948م، بل إن الاحتلال وسياسة التمييز التي تنتهجها إسرائيل تعمق هذا الوعي، حتى بين فلسطينيي إسرائيل.يدوّن هافليك في كتابه مذكراته يوماً بيوم منذ وصوله إلى مطار تل أبيب، ويقول شارحاً تفاصيل الحياة الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون يومياً: منذ وصولي إلى المطار، استطعت التأكد من الحذر وقلة الثقة السائدة في المجتمع الإسرائيلي، فحقيقة كوني أجنبياً شكلت سبباً كافياً لتفتيش حقائبي بعناية، كل شيء يخضع للتفتيش هنا، ليس فقط حقائب السفر وحافظات المواد الغذائية، بل كما علمت، حتى خصوصيات جزء غير قليل من السكان المحليين.
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)