الصفحة الرئيسية
بريد إلكتروني
لبنان ليبيا مصر موريتانيا المغرب الامارات الاردن البحرين اليمن الجزائر السعودية
السودان العراق الكويت ايران تركيا تونس سوريا عُمان فلسطين قبرص قطر


 
 
"بائع الكتب في كابول" تتبع أفراد مختلفين من عائلة خان الأفغانية
Posted: 25-07-2009 , 07:37 GMT

رواية بائع الكتب في كابول لآسني سييرستاد وتعريب: حليم نصر، صدرت عن منشورات الاختلاف - بيروت 2009، وطبقاً لما ورد بصحيفة "المستقبل" اللبنانية تحاول مؤلفة الرواية النرويجية تتبع أفراد مختلفين من عائلة خان الأفغانية، طوال ثلاثة أشهر، ونتيجة لهذا التعقب المضني، تمكنت في النهاية من رسم الأحاسيس الداخلية في مجموعة من المشاهد الدرامية النابضة بالحياة ولكن المحيرة في نفس الوقت. من خلال برقع العباءة "البوركا" التي فرضها الأصوليون على النساء في أفغانستان.

تكتب هذه الروائية عن أرض غبراء يعمها الجفاف في الوقت الذي راحت فيه تبتعد، تدريجاً، عن قبضة المتزمتين. ومع ذلك، يجد الأفغان أنهم بداخل دوامة ملتبسة من البحث الدؤوب عن هوية لم تعد واضحة المعالم. وعلى خليفة حزينة وشاسعة من المباني المدمرة بالقذائف والعابقة بالغبائر والذكريات والماضي المثقل بالهزائم، لا تزال الحياة تأخذ مجراها التقليدي. فالناس منغمسون في "النميمة" كما تروي الكاتبة، ويسعون إلى التقرب من بعضهم البعض، ويأكلون الحلوى، ويتوقعون حياة أفضل، أقل طموحاً أو أكثر بقليل. نكتشف من خلال التجاذب بين مختلف شخصيات الرواية، ذلك التوق إلى الارتقاء بالحالة الإنسانية لمكانة أكثر انسجاماً مع تطلعات الناس.

ووفق قراءة للكتاب ب "المستقبل" فإن هذه المتابعة اليومية لأحوال الناس في أفغانستان يجري تصويرها من خلال تسجيل مشهدي لوقائع حياة رجل شديد الاعتداد بنفسه استطاع عبر ثلاثة عقود صعبة ومرهقة من تعاقب أنظمة مستبدة ومغلقة، ويتحدى الاضطهاد على نحو من البطولة النادرة من أجل أن يوفر للناس الكتب التي يحتاجون إليها للخروج من حالة القوقعة التي تلف حياتهم من الصباح إلى المساء. كان يفعل ذلك من دون انقطاع في العاصمة الأفغانية كابول، الأمر الذي لفت أنظار العالم إليه، تقديراً وإعجابا بإصراره على هذه المهمة "الاستشهادية"، وتحولت سيرته الاستثنائية كتاباً تحول بين ليلة وضحاها إلى إصدار هو الأكثر مبيعاً في العالم بعنوان "بائع الكتب في كابول".

وتنطوي هذه الرواية على كثير من الدهشة بسلوك هذا الرجل وأخلاقه وإحساسه العميق بأنه صاحب رسالة حقيقية في مجتمع تآلبت عليه ظروفه وراح يمارس انتحاراً ذاتياً في دوامة من التخلف والجهل والانسحاب من دائرة التمدن والحضارة. والأغلب أن الأهمية القصوى لهذه الرواية تكمن في نجاح المؤلفة في الكشف عن مأزق الإنسان في أفغانستان بعد زوال حكم طالبان. ولكننا ندرك أن هذا المأزق ذو جذور تمتد في تربة التاريخ القريب والبعيد.

الماضي بتداعياته متوغل في الحاضر. والحاضر بهزائمه ومتاهاته متوغل في الماضي. وسط هذا التجاذب، يسقط الإنسان في أفغانستان ضحية للبحث عن هوية أخرى.

التقت الكاتبة ببائع الكتب الذي يدعى سلطان خان للمرة الأولى في كابول عام 2001، قبيل سقوط النظام المتشدد لحكومة طالبان، وقد ثقلت رفوف مكتبته بالعديد من الكتب بمختلف اللغات، ويقصده عشاق القراءة، على نحو دائم، وتقتبس الكاتبة بعضاً من حوار مطول أجرته معه. يقول: "في بادئ الأمر، أقدم الشيوعيون على إحراق كتبي. ثم جاء المجاهدون بعد ذلك لتخريب المكتبة ونهبها. وأخيراً أكملت جماعة طالبان إحراق ما تبقى مرة جديدة".

وكان دأب هذا الرجل محاولة إنقاذ آداب بلاده وفنونها في الوقت الذي تعاقبت سلسلة من المستبدين الذين لم يوفروا جهداً لتدمير هذا الأدب وذاك التراث، بناء على النقاش اليومي الذي بدا ذا إيقاع مستمر بين هذا البائع والروائية، أيقنت هذه الأخيرة انه يشكل، من دون أدنى شك، قطعة حية من تاريخ أفغانستان الثقافي. كان هذا الرجل، بحق كتاباً للتاريخ يسير على قدمين بشريتين.

تقول الكاتبة، في معرض الحديث عن عائلة هذا البائع، وقد استضافتها أثناء إعدادها لهذه الرواية، إن قصتها لا تعدو كونها سيرة ذاتية، إذا جاز التعبير لواحدة من عشرات آلاف العائلات الأفغانية التي كانت ولا تزال تتطلع إلى الخروج من الأسر الثقافي المفروض عليها بقوة القمع والإرهاب، جرعة إضافية من الواقعية المتحولة والمرهفة التي أضفتها الروائية النروجية على كتابها الاستثنائي.


© 2009 البوابة(www.albawaba.com)

نسخة للطباعة
أعلى الصفحة
نسخة للطباعة
أراء - لم يتم إيجاد أراء لهذا المقال
   
   
   
 

  من نحن للإعلان خصوصية المعلومات المسؤوليّة  
© 2009 Al Bawaba (www.albawaba.com)