محيط - صلاح صيام . تزامن إعلان فاروق حسني وزير الثقافة حول بدء ترجمة مؤلفات لكتاب اسرائيليين عبر دور نشر فرنسية وبريطانية مع تصاعد الحملة الداعمة لترشيحه رئيسا لمنظمة اليونسكو واحدث الاعلان حالة من الجدل بين المثقفين لا تخلو من الرفض التام.
ووصف المشروع بأنه مغازلة للكيان الصهيوني وخطوة علي طريق التطبيع. ورد جابر عصفور مدير المركز القومي للترجمة بان المشروع ليس جديدا وانه بدأ منذ ترجمة 5 كتب عام 2000 من العبرية مباشرة ولم يعترض أحد.
ويؤكد عصفور أن المركز ضد التطبيع مع إسرائيل ولن يتعامل مع دور نشر إسرائيلية إلا اذا حلت القضية الفلسطينية بشكل عادل.
ويضيف "عصفور" ان معيار الترجمة في المركز هو ان تكون الكتب مفيدة للقضايا العربية وحسب هذا المعيار اتفق المركز مع الدكتور ابراهيم البحراوي علي ترجمة كتب للمؤرخين الجدد في اسرائيل هم من افضل كتاب التاريخ اليهودي علي حد قوله. كلام عصفور والمشروع الوزاري لم يعجب كثيرا من المثقفين.
فانتقد معظمهم التوقيت واسماء الكتاب حتي الترجمة غير المباشرة التي لم تكن امينة، وقال بعضهم ان عملية الترجمة لا مشكلة فيها والهدف منها التعرف علي الآخر حتي نفهم كيف يفكر ويتطور وليس هناك شبه مغازلة لليهود طالما ان ذلك سيتم بعيدا عن الاتفاق مع الناشر الاسرائيلي. يري الدكتور حامد عمار ان المفهوم الحقيقي للثقافة حتي ايام ابن رشد هو الاستفادة من مشارق الارض ومغاربها وينطبق علي ذلك الاعداء فالمؤمن يقتحم كل مجال وهو مأمور بذلك ولكن عملية الترجمة في هذا التوقيت بالذات تبدو كأنها وصولية ونوع من محاولة ارضاء اليهود واثبات اننا لسنا ضد السامية، واعتقد ان الحملة التي يقوم بها وزير الثقافة لكسب صوت هنا او هناك وانتظار منصب قد لا يأتي لسنا في حاجة إليها.ونحن نهاجمه كشخص ولكن عندما يتعلق الامر بمصر يكون الوضع مختلفا، وهل لو انتظرنا لما بعد التصويت علي اليونسكو وترجمنا ما نريد من الكتب العبرية سنخسر شيئا فلماذا التسرع، أم ان التوقيت مقصود عموما اعتقد ان التوفيق لم يحالف القائمين علي مشروع الترجمة، وكذلك الحكمة فلا يمكن ان نتوسل بهذا المشروع للحصول علي منصب دولي واين كانت الترجمة فهناك كتب عبرية تتحدث عن اكذوبة الهولوكست والتجارة بها فلماذا لا تترجم.
ويري د. عمار ان اي ترجمة لابد لها من ضوابط اهمها ان يكون المترجم علي قدر المسئولية وان يقدم للعمل ويعرف بالمؤلف وان يعلق علي بعض الفقرات التي تستحق ذلك. ويصف الدكتور عاطف العراقي عملية ترجمة الكتب العبرية بانها خطأ كبير وتحمل نوعا من التملق خاصة بعد تصريحات رئيس وزراء اسرائيل الاخيرة التي تقضي تماما علي اي امل في اقامة دولة فلسطين. ويرفض نتنياهو الاعتراف بأي حق عربي في القدس وغيرها من المدن بل ان العرب في نظره مطالبون بالتشتت للبحث عن وطن لهم، ثم ان توقيت هذه العملية ليس مناسبا إطلاقا من قريب او بعيد فنحن لسنا ضد الحرية في الفكر والحوار بين الحضارات والامم ولكن ان يتم ذلك وقت الاعداد لانتخابات اليونسكو فإن هذا مؤشر خطير علي شيء أخطر.
ويوضح "العراقي" أن الترجمة تكون بين دول تتساوي في الحقوق والواجبات، أما بين دولة لها تاريخ عريق مثل مصر ودولة اسرائيل فهذا يعد خللا كبيرا ثم من يضمن أن تكون هذه الكتب المزمع ترجمتها خالية من السموم التي تفسد علينا ثقافتنا الأصيلة.
مصر يجب أن ترفض هذه العملية وخاصة أنها رائدة الثقافة العربية طوال العصور. ولا يمكن الاعتداد بالقول الذي يدعو إلي معرفة العدو عن طريق معرفة ثقافته فهذا قول يراد به باطل ومغالطة صريحة كانت تصلح قديما.
أما الآن مع وجود التكنولوجيا الحديثة والاقمار الصناعية فنستطيع معرفة كل شيء عن اي شيء ورحم الله العملاق مصطفي النحاس الذي كان يطالب في كل خطبة بالاعتزاز بمصر والدفاع عنها في كل زمان ومكان.
ويري الدكتور صلاح الراوي اننا يجب وينبغي أن نقف جميعا وراء ترجمة الأعمال الفكرية في اي مكان وزمان حتي ينفتح القارئ المصري والعربي علي العالم، ولكن لا ينبغي أن تطلق هذه العملية فتحدث كوارث فالانتقاء والاختيار مطلوبان وهو يحدث حتي في المناهج الدراسية، فلابد من مراعاة ظروف الأمة التي تعيش الآن حالة من التخبط فهي لا تعرف علي وجه التحديد هل اسرائيل عدو ام صديق فتركن إليه، ولكن ما اعرفه أنا من قديم الزمان ان اسرائيل عدو تاريخي.
والترجمة من وجهة نظر الراوي هي موقف وتاريخ يقوم بايصال رسالة معينة وينبغي علي المترجم ان يقدم للكاتب والكتاب ويعلق علي العمل فماذا نقول في جملة »إن عيد الاستقلال الاسرائيلي 51 مايو« مثلا: ونعود للتوقيت ففاروق حسني في البداية تعهد بحرق الكتب الاسرائيلية. وفي النهاية يريد ترجمتها ما هذا العبث والعشوائية وما هكذا انذار الدول والوزارات فالكلام الاول عشوائية وعندما اراد أن يصلحه كان اشد عشوائية.
© 2009 البوابة(www.albawaba.com)