الصفحة الرئيسية
بريد إلكتروني
لبنان ليبيا مصر موريتانيا المغرب الامارات الاردن البحرين اليمن الجزائر السعودية
السودان العراق الكويت ايران تركيا تونس سوريا عُمان فلسطين قبرص قطر


 
 
الذكرى الثانية لرحيل نجيب محفوظ
Posted: 01-09-2008 , 06:24 GMT

عامان يمران على رحيل نجيب محفوظ شيخ الحارة المصرية، الذي رحل مخلفا روايات وقصص تجتمع على حب مصر وعشق تراثها وأهلها الطيبين، كما اعتبرت أعماله سجلا يروي تاريخ الأرض والشعب بمزيج من الدقة والإبداع، وحظيت أعمال أديب نوبل التي بلغت زهاء الخمسين بتقدير مصري وعربي ودولي كبير.

واليوم في الذكرى الثانية لرحيل محفوظ وجه الأديب يوسف القعيد عتاب إلى كافة أجهزة الدولة وخصوصا مسئولي الإعلام ووزارة الثقافة لنسيانهم ذكرى وفاة عميد الرواية العربية نجيب محفوظ مؤكدا أن هذا النسيان الرسمي قاتل فلم يمر إلا سنتين وهى فترة قصيرة لتنسى مصر نجيب محفوظ.
مضيفا: الكل نسى وفاة نجيب محفوظ يوم أن بكت مصر كلها ووعد رجال الثقافة ومسئولي الدولة بتخليده وإقامة تمثال له ومتحف مع إطلاق اسمه على بعض المباني الهامة. أين ذهبت كل هذه الوعود.

وكتبت فتحية الدخاخني بصحيفة "المصري اليوم" المصرية: سقط أديب مصر العالمي نجيب محفوظ من ذاكرة الدولة والمثقفين، ومرت الذكري السنوية الثانية لرحيله في صمت وتجاهل غريبين، بل إن اتحاد الكتاب الذي يرأسه محمد سلماوي، أحد أصدقاء محفوظ المقربين في سنوات حياته الأخيرة، ينظم اليوم احتفالية لإحياء الذكري الـ"11" للشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري، متجاهلاً ذكري محفوظ في اليوم نفسه.
ودعا يوسف القعيد كما نقلت عنه صحيفة "المصري اليوم" كلاً من المجلس الأعلي للثقافة إلى تنظيم احتفالية تليق بذكرى محفوظ، ومحافظة القاهرة إلى بدء مشروع مزارات محفوظ السياحية.

وقال القعيد: "كان يجب علي اتحاد الكتاب تنظيم ندوة عن محفوظ والجواهري معاً، حتي لا تمر ذكرى أديب مصر العالمي وسط هذا الصمت والتجاهل".

ووفقا للنقاد لم يكن نجيب محفوظ يكتب ليقرأ الناس فقط بل ليشاهد العامة أعماله التي أبرزتها السينما، وتسابق عليها المنتجون لتأخذ سمت الواقعية الذي اختاره لنفسه الأديب الراحل.

نقل نجيب محفوظ في أعماله حياة الطبقة المتوسطة والفقيرة في أحياء القاهرة، فعبّر عن مشاكلها وهمومها في الحياة وتكلم عن أحلامها وتطلعاتها في المستقبل، وعكس قلقها وتوجساتها حيال القضايا المصيرية، كما صور حياة الأسرة المصرية البسيطة في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع المصري وخصوصاً في الأحياء المصرية الفقيرة والتي يعيش فيها المصريون بكل بساطة وسهولة بلا تعقيدات الحياة الحديثة التي سادت في المجتمع الغربي وحتى في بعض المجتمعات العربية ولذلك اتسمت هذه الأعمال بالواقعية الحية التي تعبر عن الحياة الحقيقية بلا مبالغة.

نجيب محفوظ في سطور

اسمه الكامل هو نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد باشا، فاسمه المفرد مركب من اسمين تقديراً -من والده- للطبيب العالمى الراحل نجيب محفوظ الذى أشرف على ولادته، تعود أصول أسرته إلى مدينة رشيد على ساحل البحر الأبيض المتوسط .


 
 عميد الرواية العربية نجيب محفوظ  

ولد محفوظ في حي الجمالية ذي الطابع التاريخي العريق، والقريب من حي الأزهر والحسين بمدينة القاهرة المصرية في 11 ديسمبر 1911 وأمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد فهو حي شعبي بسيط استلهم منه نجيب محفوظ أركان رواياته التي كتبها فصعد معها إلى آفاق الأدب الإنساني.

انتقل وعائلته من هذا الحي إلى العباسية والحسين والغوريه، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله الأدبية وفي حياته الخاصة، كان والده موظفاً بسيطاً باحدى الجهات الحكومية، ثم استقال واشتغل بالتجارة وكان له أربعة إخوة وأخوات.

عندما بلغ الرابعة من عمره ذهب إلى كتاب الشيخ بحيري، وكان يقع في حارة الكبابجي، بالقرب من درب قرمز، ثم التحق بمدرسة بين القصرين الابتدائية وبعد أن انتقلت الأسرة عام 1924 إلى العباسية ، حصل هناك على شهادة البكالوريوس من مدرسة فؤاد الأول الثانوية، إتمامه دراسته الإبتدائية والثانوية و عمره 18 سنة كان مؤشرا على نجابته إذ كان الحصول على شهادة الدراسة الثانوية في هذه السن وفي ذلك الوقت يعتبر علامة بارزة على ذكائه.

شب نجيب محفوظ في أجواء ثورة 1919 وتأثر بمشهد جنازة الزعيم المصري سعد زغلول زعيم حزب الوفد الليبرالي، وتعلم من هذه الأجواء قيمة الوطنية وأثرها في وجدان الجماهير، وقد تبلور هذا في اهتماماته الخاصة بالعدالة الاجتماعية وعلاقتها بالحرية الفردية، وتجسد هذا بالفعل في ثلاثيته الشهيرة "بين القصرين، قصر الشوق، السكرية"، والتي تؤرخ للفترة ما بين 1917 إلى 1944، ومن خلال جيلين أحدهما قام بثورة يوليو ، وضحى من أجلها والآخر حصد ثمارها، ومن الصحافي سلامة موسى الذي شجعه وفتح له أبواب "المجلة الجديدة" تعلم محفوظ معنى الاشتراكية والعلم.

التحق بالجامعة عام 1930م ثم حصل على الليسانس في الفلسفة عام 1934 وعلى الرغم من دراسته الفلسفية وتسجيله لرسالة الماجستير في هذا التخصص فقد كان يشعر برغبة عارمة في الانخراط في العمل والكتابة الأدبية رغم أنه كان قد بدأ بالفعل في نشر مقالات وأبحاث فلسفية بسن مبكرة جداً أي عندما كان بالتاسعة عشرة تقريبا أي في عام 1930، واستمر ينشر حتى حلول عام 1945، متردداً بشدة بين اختيار الأدب أو الفلسفة حتى استقر تماماً على الإبداع الأدبي .


 
 ثلاثية نجيب محفوظ  

أول قصة قصيرة نشرها كانت بالمجلة الجديدة الأسبوعية 1934 وكان تتحت عنوان "ثمن الضعف" واستمر في كتابة القصص والروايات إلا أن صيته بدأ يذيع بعدما أنتج ثلاثيته الشهيرة "بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية" التي انتهى من كتابتها عام 1952 ولم يتسن له نشرها قبل العام 1956 نظرا لضخامة حجمها.

عمل نجيب محفوظ في عدد من الوظائف الرسمية حيث عمل سكرتيراً برلمانياً بوزارة الأوقاف من 1938 حتى 1945 ، ثم انتقل للعمل بمكتبة الغوري بالأزهر، ثم نقل للعمل مديراً لمؤسسة القرض الحسن بوزارة الأوقاف حتى عام 1954 ومن ثم تدرج في مناصبه فعمل مديراً لمكتب وزير الإرشاد، ثم مديراً للرقابة على المصنفات الفنية في عهد وزير الثقافة ثروت عكاشة، وفي عام 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، بعدها عمل مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون عام 1962 ، ثم عين رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما في أكتوبر 1966 إلى أن أحيل نجيب محفوظ إلى التقاعد في عام 1971 مما جعله ينضم إلى مؤسسة الأهرام وعمل بها كاتباً.

توقف محفوظ تماماً عن الكتابة الأدبية طيلة سبع سنوات، وبالتحديد في الفترة من 1952 إلي 1959 وهي الفترة التي واكبت بداية ثورة 23 يوليو ، وبعد هذه الفترة عاد إلى الحياة الأدبية بقوة من خلال روايته "أولاد حارتنا"، والتي نشرها مسلسلة في "الأهرام" في الفترة من 21 سبتمبر 1959 إلى 25 ديسمبر 1959 والتي حاز بها جائزة نوبل العالمية للآداب 1988م لكن الأزهر اعترض على الرواية وأوقف نشرها في مصر.

تزوج نجيب محفوظ في عام 1954، وأنجب بنتين هما: أم كلثوم، وفاطمة

طقوس صارمة

عرف محفوظ بطقوس صارمة في الكتابة منها قضاء الصيف في الإسكندرية والشتاء في القاهرة. والانتهاء من العمل في الثانية ظهرا والعودة إلي البيت، ثم تناول الغداء ثم راحة لبعض الوقت، والاستيقاظ في الرابعة والكتابة لمدة ثلاث ساعات، ثم فترة راحة قصيرة وتناول العشاء، ومعاودة الكتابة أو القراءة وحين تدق الثانية عشرة مساء، يكف عن الكتابة مهما كان إلحاح الرؤى والأفكار. ولا يكتب محفوظ أعماله الروائية إلا على مكتبه في البيت، أما سيناريوهات الأفلام فأغلبها كان يكتبها على المقهى.

ظل محفوظ طيلة عمله بصحيفة الأهرام الذي انتقل إليها في عام 1957 بناء على رغبة رئيس تحريرها آنذاك محمد حسنين هيكل، يذهب من بيته إلى مقر الصحيفة مشيا على الأقدام قاطعا نحو خمسة كيلومترات يوميا، وفي منتصف المسافة يستريح قليلا فى مقهى "على بابا" المطل على ميدان التحرير، يطالع عناوين الصحف ويتأمل وجوه العابرين، مكتفيا من فنجان القهوة برشفة أو رشفتين، ثم يواصل المشي حتى يصل إلى مبنى الاهرام في شارع الجلاء بوسط القاهرة في التاسعة تماما بالضبط، حتى أن موظفي الأهرام كانوا يقولون: إننا نضبط ساعاتنا يوميا على موعد وصول نجيب محفوظ.


 
 نال محفوظ جائزة نوبل للسلام   
نال محفوظ جائزة نوبل للآداب 1988 عن روايته "أولاد حارتنا" ، وقال وقتها "أنا بن حضارتين تزوجتا في عصرين من عصور التاريخ زواجا موفقا، أولاهما عمرها سبعة آلاف سنة وهي الفرعونية، لن أحدثكم عن اهتدائها إلى الله سبحانه وتعالى، وكشفها فجر الضمير البشري ، وثانيتهما يا سادة عمرها ألف وأربعمائة سنة، وهي الحضارة الإسلامية، لن أحدثكم عن دعوتها الى إقامة وحدة وطنية تنهض على الحرية والمساواة والتسامح ، قدر يا سادة أن أولد في حضن هاتين الحضارتين، وأن أرضع لبانهما وأتغذى على آدابهما وفنونهما" ، غير أن الكاتب المصري يوسف إدريس صور حصول محفوظ على الجائزة بأنه "مكافأة" له على موقفه المؤيد لاتفاقية "كامب ديفيد" وعملية السلام مع إسرائيل.

أصر الروائي العربي الكبير نجيب محفوظ على الكتابة، ولو بالإملاء، على سكرتيره الحاج صبري الذي يقرأ له الصحف يومياً فبعدما اشتد ضعف بصره وازدادت رجفة يديه وتدهورت حالته الصحية صار محفوظ لا يستطيع الإمساك بالقلم ليكتب وصار لا يرى الكلمات والسطور ولكنه وبالرغم من ذلك يصر على الكتابة التي عاش حياته كلها منها ولأجلها.

الرحيل

توفي أديب نوبل نجيب محفوظ في الثامنة وخمس دقائق من صباح الأربعاء 31 أغسطس 2006 م في مستشفى الشرطة بحي العجوزة وسط القاهرة جراء قرحة نازفة بعدما أصيب بهبوط مفاجئ في ضغط الدم وفشل كلوي، بحسب الأطباء، وكان الروائي الشهير قد أدخل في يوليو 2005 المستشفى ذاته إثر سقوطه في الشارع وإصابته بجرح غائر في الرأس تطلب جراحة فورية.


 
 جنازة رسمية وشعبية لنجيب محفوظ بالقاهرة  

وظل نجيب محفوظ حتى أيامه الأخيرة حريصا على برنامجه اليومي في الالتقاء بأصدقائه في بعض فنادق القاهرة، حيث كانوا يقرئون له عناوين الأخبار ويستمعون إلى تعليقاته على الأحداث.


خرج الجثمان من مستشفى العجوزة حوالى الساعة التاسعة والربع صباح الخميس منتقلا إلى مسجد الحسين لتخرج الجنازة منه تنفيذا لوصية الراحل قبل وفاته, بعدها أقيمت له جنازة عسكرية حضرها رئيس الجمهورية تقديرا للأديب وخرج الجثمان من مسجد آل رشدان بمدينة نصر بالقاهرة.

كما حضر الجنازة أصدقاء الأديب الراحل ومنهم توفيق صالح وجمال الغيطاني ويوسف القعيد ومحمد سلماوي ود. يحيى الرخاوي إلي جانب عدد كبير من الروائيين والشعراء والمثقفين المصريين مثل الروائي عزت القمحاوي والشاعر إبراهيم داوود والناشر محمد هاشم.

© 2008 البوابة(www.albawaba.com)

نسخة للطباعة
أعلى الصفحة
نسخة للطباعة
أراء - لم يتم إيجاد أراء لهذا المقال
   
   
   
 

  من نحن للإعلان خصوصية المعلومات المسؤوليّة  
© 2008 Al Bawaba (www.albawaba.com)