"الأساطير والأوهام والسلام" واقعية الحرب الباردة في الشرق الاوسط
Posted: 14-10-2009 , 05:34 GMT
في كتابهما الصادر أخيرا بعنوان "الأساطير، الأوهام والسلام" يدعو المنسق السابق لعملية السلام في الشرق الأوسط والباحث والمسؤول الأميركي عن ملف إيران دينيس روس ومعه الباحث ديفيد ماكوفسكي، إلى ما أسمياه "واقعية جديدة" في الشرق الأوسط، ويرفضان فكرة "الربط" وهي النظرية القائلة بأن المفتاح لحل كل مشكلة في الشرق الأوسط يكمن في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي!
ووفقا لصحيفة "القبس" الكويتية يتعاطف المؤلفان مع أهمية نشاط الولايات المتحدة في عملية السلام في الشرق الأوسط. وفضلاً عن ذلك، يؤكدان دعمهما للإصلاحيين في المنطقة، لأن الجمهور في الشرق الأوسط، هو الآن أكثر عرضة إلى المعايير الدولية للحكم الرشيد بفضل شبكات الانترنت وعموم وسائل الإعلام العربية، التي تشعر باستياء متزايد تجاه الحكومات التي ليست خاضعة للمساءلة، حسب تعبير الكاتبين.
ويشدد المؤلفان على التوازن بين المصالح والقيم الأميركية. وهكذا يرى الباحثان أنه في حين ينبغي على واشنطن أن تحاول تكرار التوازن الذي تَحقق خلال فترة الحرب الباردة، لكن في ما يتعلق بسياسة الردع يجب أن تكون حذرة حول استخدام التشابه الجزئي بين الاتحاد السوفيتي وإيران.
فخلال الحرب الباردة، كان هناك نصف مليون جندي من قوات حلف الأطلسي مرابطين في أوروبا، ولكن كانت هناك أيضاً بعض الخطوط الأساسية: وجود علاقات دبلوماسية بين البلدان على كل جانب من "الخط الفاصل" بين الشرق والغرب، قيام خط ساخن بين البيت الأبيض والكرملين كان يعمل في أغلب تلك الفترة. ولكن على الرغم من هذه الحقائق، بقي سوء التقدير خطرا جديا. حتى وإن يفترض أن تكون إيران دولة عقلانية فاعلة، فإن هذه الخطوط الأساسية غير قائمة في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يجعل سياسة الردع أكثر خطورة بدرجة كبيرة.
ويسعى الكتاب أيضاً إلى تفنيد فكرة "الربط" التي تقول إن حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سوف يؤدي إلى حل كل النزاعات في الشرق الأوسط. إذ يزعم الكاتبان منذ عهد إدارة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ربطت الدول العربية علاقاتها مع الولايات المتحدة وفقاً لكيفية تعامل واشنطن مع القضية الفلسطينية – وفي وقت لاحق مع دولة إسرائيل. ومع ذلك، انحازت الدول العربية في سياساتها - إلى حد كبير - مع الولايات المتحدة، مع بعض الاستثناءات البارزة، على أساس مصالحها الوطنية وليس بسبب المخاوف الإقليمية المعلن عنها. وحتى خلال إحدى المرات القليلة التي اتخذت فيها الدول العربية قراراً ما فيما يتعلق بهذا الربط - الحظر الذي وضعته الدول العربية النفطية على تصدير النفط في منتصف السبعينات من القرن الماضي – إلا أنها عادت ورفعته في غضون بضعة أشهر.
ويختتم الكتاب بملاحظة تحذيرية بشأن أهمية العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، محذراً من أنه يجب على الولايات المتحدة ألا "تنأى" بنفسها أبداً عن إسرائيل، حتى لو اختلف البلدان من وقت لآخر، ويحذر المؤلفان من أن قيام خرق كبير للعلاقات القائمة مع إسرائيل، من شأنه أن يضر بمصداقية الولايات المتحدة في جميع أنحاء المنطقة، مما يشكك في إمكانية الاعتماد على الالتزامات الأميركية! ويذهب روس وماكوسكي أبعد من ذلك، ويؤكدان بصورة متحدية أن معظم الحكومات العربية، تفضل وجود إسرائيل قوية تكون قادرة على مواجهة العدو المشترك، مثل إيران وسوريا وحزب الله وحماس.